جلال الدين السيوطي

173

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ثم لقي أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم فقال إبراهيم الحمد لله الذي اتخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما وجعلني أمة قانتا يؤتم بي وانقذني من النار وجعلها علي بردا وسلاما ثم أن موسى اثنى على ربه فقال الحمد لله الذي كلمني تكليما وجعل هلال آل فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق وبه يعدلون ثم أن داود اثنى على ربه فقال الحمد لله الذي جعل لي ملكا عظيما وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب ثم أن سليمان أثنى على ربه فقال الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي الشياطين يعملون ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شيء فضلا وسخر لي جنود الشياطين والإنس والطير وفضلني على كثير من عباده المؤمنين وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي ملكا طيبا ليس فيه حساب ثم أن عيسى أثنى على ربه فقال الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذنه ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيل ثم إن محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه فقال كلكم اثنى على ربه وإني مثن على ربي فقال الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل علي الفرقان فيه بيان لكل شيء وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس وجعل أمتي أمة وسطا وجعل أمتي هم الأولين والآخرين وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني فاتحا وخاتما فقال إبراهيم بهذا فضلكم محمد ثم أتى بآنية ثلاث مغطاة أفواهها فأتى بإناء منها فيه ماء فقيل اشرب فشرب منه يسيرا ثم دفع إليه إناء آخر فيه لبن فقيل له اشرب فشرب منه حتى روي ثم رفع إليه إناء آخر فيه خمر فقيل له اشرب فقال لا أريده قد رويت فقال له جبرئيل أما انها ستحرم على أمتك ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليل ثم صعد به إلى السماء فاستفتح فقيل من هذا يا جبرئيل قال محمد قالوا وقد أرسل